حبه لهذه الحرفة التي توارثها عن الآباء والأجداد، كان السبب وراء استمرار عمله حتى في زمن الحرب، إنه آخر صانعي الفخار من مدينة أرمناز في محافظة إدلب السورية.

بيدين ماهرتين مغمستين بالصلصال يكوّر الحرفي نبيل علي سيف الدين قطعة الطين فوق طاولة اعتاد الجلوس إليها لعقود من الزمن، تخبرك عن حرفي يمتلك في داخله فناناً مبدعاً يعشق تشكيل وصياغة الطين من جديد ليكون منه تحفاَ فنية ومعدات وأوان منزلية.

يقول سيف الدين لـ "سبوتنيك": "لا أعمل بصناعة الفخار وحسب، بل أعشق هذه المهنة وأسعى على الدوام لتطويرها، رغم أنها مهنة مرهقة، ولكن يتلاشى التعب بعد كل عمل أنجزه، فالإنسان المبدع يجب أن يطور عمله، وأنا أطور عملي بالنوعية الجيدة بالمقام

الأول من حيث نقاوة الطين مع الشوي، وجودة العمل و"الأشكال" الجديدة والأفكار المبتكرة".

"نبيل سيف الدين" الملقب "أبو علي"، يتحدر من أقدم عائلة تصنع الفخار في محافظة إدلب، وظلت عائلته تعمل بهذه المهنة وتتوارثها جيلا بعد جيل حتى يومنا هذا.

وبحسب الدراسات الآثارية، تعود أول آنية فخارية مصنعة تم اكتشافها في سوريا إلى عصر النيوليت الفخاري (6500 قبل الميلاد) الذي تتوزع آثاره بين بلاد الشام وهضبة الأناضول، ممتداً من تل الرماد بالقرب من دمشق، مرورا بسهل العمق، وصولا إلى نهر الخابور شرقاً، لينتقل من هناك الى بلاد الرافدين.

بالطين واليدين: صناعة الفخار السوري

© Sputnik . Judy Haddad

بالطين واليدين: صناعة الفخار السوري

الفخاري سيف الدين، الذي افتتح محرف (شيخ الكار) في أحد أحياء دمشق الشرقية، أضاف في حديثه لـ سبوتنيك: " منذ 25 سنة انتقلت للعمل في العاصمة، فوجدنا سوقا واعدا لصناعتنا التي نمت بشكل كبير حتى أننا بتنا نصدر منتجاتنا إلى العديد من الدول حول

العالم، كدول الخليج العربي والدول الأوروبية، ولكن الحرب أثرت بشكل كبير على تسويق منتجاتنا، ولولا عشقي لهذه المهنة لكنت توقفت عن العمل بها، ويضيف: "منذ منتصف العام الماضي بدأت الأوضاع بالتحسن وبدأ الطلب يزداد على منتجاتنا، وعدنا للتصدير

إلى لبنان وبعض الدول العربية، وأصبحت منتجاتنا تطلب بدول مثل إيطاليا وكندا.

ويتابع سيف الدين: "الحرب أصبحت من الماضي، والناس يعودون تدريجيا للحياة الطبيعية، وهذا العام ازدادت مبيعاتنا، وأخذ المتسوقون يطلبون أوان منزلية ولم يكتفوا بفخار الديكورات والزينة".

وعن طريقة صناعة الفخار يقول سيف الدين: تتم صناعة الفخار باستخدام اليدين والطين فقط، ولا يزال هذا النهج مُتبعاً في الوقت الحالي، حيث يتم ضغط كُرة الطين باليد وتشكيل الوعاء المطلوب، وقد انتشرت صناعة الفخار في سوريا مُنذ آلاف السنين، فتمت صناعة

الأوعية وأواني الفخار من الصلصال لحفظ الزيوت والخمور والمؤن أو لتقديم الطعام، أما مراحل الإنتاج فتبدأ بنقل التراب "الحراري" الذي يجمع عادة من ضفاف الأنهار ويجب أن يكون (ناعما) وهو خاص بالصلصال ومن نوع السيراميك نفسه، نقوم بتنقيته من

الشوائب وعن طريق الماء يدخل مرحلة التخمير بعد عجنه بـ (العجانة) وبعدها يوضع الصلصال على طاولة العمل، لتشكيل القطعة وزخرفتها، ثم تأتي مرحلة الرسم على القطعة وبعدها تأتي مرحلة تجفيف القطعة، أما مرحلة الشوي فهي أخر المراحل حيث يُشوى

الفخار في درجة حرارة 950 في حال كانت القطعة (سادة) من دون إضافة مواد لها، أما في حال أضيفت إليها مادة (الكليز) فيجب أن تكون درجة الحرارة 1050،

  • بالطين واليدين: صناعة الفخار السوري

    بالطين واليدين: صناعة الفخار السوري

    © Sputnik . Judy Haddad

  • بالطين واليدين: صناعة الفخار السوري

    بالطين واليدين: صناعة الفخار السوري

    © Sputnik . Judy Haddad

  • بالطين واليدين: صناعة الفخار السوري

    بالطين واليدين: صناعة الفخار السوري

    © Sputnik . Judy Haddad

  • بالطين واليدين: صناعة الفخار السوري

    بالطين واليدين: صناعة الفخار السوري

    © Sputnik . Judy Haddad

  • بالطين واليدين: صناعة الفخار السوري

    بالطين واليدين: صناعة الفخار السوري

    © Sputnik . Judy Haddad

1 / 5

© Sputnik . Judy Haddad

بالطين واليدين: صناعة الفخار السوري

وهذا النوع من القطع هو في الأغلب أوان منزلية "بورسلان"، ويمكن استخدامها كأوعية وأطباق

في المطاعم، وهي صحية وآمنة مئة بالمئة".

المصدر : SputnikNews

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

معلومات الكاتب