حمل الحقوقي اليمني رائد الجحافي، دول التحالف العربي بقيادة السعودية، المسؤولية عما يجري في البلاد وتحديدا في الجنوب.

تشهد عدن ومدن أخرى جنوبي اليمن تظاهرات لليوم الثاني على التوالي احتجاجا على غلاء المعيشة، رغم قرار الحكومة زيادة مرتبات القطاع العام في اجتماع ترأسه الرئيس عبد ربه منصور هادي قبيل مغادرته إلى الولايات المتحدة لاجراء فحوصات طبية".

الدولار الأمريكي

© Sputnik . Natalia Seliverstova

وقال الجحافي، في اتصال مع "سبوتنيك" اليوم الثلاثاء إن الدعوة إلى التظاهرات لا علاقة لها بالمجلس الانتقالي الجنوبي إنما الدعوات كانت قد انطلقت قبل أكثر من شهر وشرع الناشطون الشباب بالاعتصام في بداية الأمر في الساحات بالعاصمة عدن وكان "الانتقالي" لا يرغب في خروج الشعب خوفا من غضب الشارع على سياسة دول التحالف وعندما تصاعدت موجة الاحتجاج اكتفى بتأييدها.

وأضاف أن "أغلب الجنوبيين باتوا اليوم يدركون حجم الأخطاء التي وقعت فيها القيادات التي ارتهنت للتحالف ويتهمها الجنوبيين أنها قيادات تسعى لتحقيق مصالحها الشخصية على حساب قضية الجنوب، وأن تلك القيادة أضحت تتاجر بدماء الجنوبيين من خلال الزج المستمر بالشباب في معارك الشمال دون مقابل للجنوب".

وحمل الحقوقي الجنوبي دول التحالف المسؤولية عما يجري في البلاد بالذات في الجنوب الواقع تحت سيطرته ونفوذه "ومع هذا لم يعمل على تقديم أدنى الخدمات الأساسية التي يحتاجها السكان بل تحول الجنوب الى ساحة أشبه بحلبة لتصفية الحسابات بين خصوم مجهولين يستهدفون جميعهم يستهدفون السياسيين والكوادر الجنوبية" على حد قوله.

وأشار الجحافي إلى أن كل المؤشرات تؤكد أن "التحالف يقف بشكل مباشر وغير مباشر وراء الأزمات التي يعانيها الجنوب منذ اندلاع الحرب وتعدد الأزمات وتصاعد المعاناة يوما بعد يوم، التحالف وبتشجيع عناصره التابعين عمل ويعمل على استهداف الحراك الجنوبي ويحاول انتاج فصيل تابع وخاضع له".

وتابع:

السعودية تعمل على تشجيع علي محسن الأحمر وفصائل تابعة له في الجنوب، بينما الإمارات تحاول إعادة إنتاج أنصار الرئيس السابق (علي عبد الله) صالح وتشجيع قيادات مؤتمرية وعسكرية شمالية وتمكينها من الهيمنة والنفوذ داخل الجنوب عبر شخصيات أنتجتها أبوظبي وحتى فصيل السلفيين الذي كان يوالي صالح يجري إعادة تشجيعه وتأسيسه داخل الجنوب".

واختتم قوله بأن "أمس الاثنين الصفعة كانت قوية للتحالف الذي هتف الجنوبيين ضده ولا علاقة لأي أطراف داخلية او خارجية وراء ذلك الغضب الشعبي المتصاعد ضد دول التحالف، واليوم تحاول الأطراف الخاضعة للتحالف صد المتظاهرين الجنوبيين ومنعهم من ترديد الشعارات المناوئة للتحالف وتستخدم الأموال في تحريضها الجنوبيين بالاضافة إلى التلويح باستخدام القوة".

وتشهد عدن تظاهرات منذ الاحد احتجاجا على ارتفاع كلفة المعيشة بسبب انهيار الريال اليمني.

أنصار الله

© REUTERS / KHALED ABDULLAH

ومنذ أكثر من عام، تواجه الحكومة مصاعب في دفع رواتب جميع الموظفين، وقد خسر الريال أكثر من ثلثي قيمته مقابل منذ 2015، العام الذي تدخلت فيه السعودية وحلفاؤها عسكرياً ضد المتمردين الحوثيين الذين يسيطرون على العاصمة ومناطق اخرى في البلد الفقير.

ويبلغ سعر الصرف في السوق السوداء 615 ريالا مقابل الدولار الواحد، بعدما كان يبلغ قبل بداية النزاع في 2014 بين قوات الحكومة والمتمردين 220 ريالا مقابل الدولار الواحد.

وعلى ضوء الاحتجاجات، أقرّت الحكومة اليمنية في اجتماع في ساعة متاخرة من مساء الأحد في الرياض زيادة مرتبات آلاف من موظفي القطاع العام بمن فيهم المتقاعدون، بحسب ما ذكرت وكالة "سبأ" الحكومية للأنباء.

ولم يتضح تاريخ دخول القرار حيز التنفيذ.

والى جانب عدن، شهدت مدينة سيئون، ثاني أكبر مدن محافظة حضرموت، عصيانا مدنيا الاثنين، بحسب مسؤولين محليين، فيما أحرق سكان الإطارات في الشوارع الرئيسية.

وأغلقت معظم المحلات التجارية في المدينة أبوابها استجابة لدعوة أطلقها ناشطون لتنفيذ ، كما توقف نشاط المؤسسات الحكومية في المدينة، بحسب سكان ومصادر رسمية.

وشهدت أيضا مناطق مختلفة في أبين والضالع ولحج احتجاجات مماثلة.

امرأة مع طفلتيها تجلس قبالة خيمتها بمخيم للنازحين في أحد شوارع مدينة صنعاء، اليمن 15 أغسطس/ آب 2016

© REUTERS / Khaled Abdullah

وقتل الأحد محتج برصاص عناصر في منطقة قعطبة بمحافظة الضالع عندما أضرم محتجون النار في الإطارات وقطعوا الشارع الرئيسي في المنطقة تنديدا بغلاء الأسعار، حسبما أفاد مصدر طبي وشهود لمراسل "فرانس برس".

ويشهد اليمن منذ سنوات نزاعا بين القوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليا والمتمردين الحوثيين. وأوقعت الحرب منذ التدخل السعودي في مارس/آذار 2015 دعما للحكومة، نحو 10 آلاف قتيل غالبيتهم من المدنيين وأغرقت أكثر من ثمانية ملايين شخص في شبه مجاعة وتسببت بـ"أسوأ أزمة إنسانية" في العالم، بحسب الأمم المتحدة.

وأدى التراجع الاقتصادي بسبب النزاع والحصار المفروض على المطار والمرافئ التي يسيطر عليها المتمردون الحوثيون، إلى جعل كثير من اليمنيين غير قادرين على شراء المواد الغذائية الرئيسية ومياه الشرب.

وفي يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلنت السعودية إيداع ملياري دولار في المصرف المركزي اليمني الذي أدى نقله من صنعاء إلى عدن في 2016 الى خسارة الموظفين فيه لعملهم.

وكانت عدن شهدت في يناير الماضي مواجهات دامية بين القوات الحكومية وقوات انفصالية متحالفة معها إثر مطالبة متظاهرين باجراء تغيير حكومية، متهمين حكومة هادي بالفساد.

المصدر : SputnikNews

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

معلومات الكاتب